النويري
133
نهاية الأرب في فنون الأدب
دفسوس « 1 » مدينة أصحاب الكهف . وحج بالناس هذه السنة موسى بن عيسى بن موسى . ودخلت سنة ثلاث وثمانين ومائة . في هذه السنة خرج الخزر من باب الأبواب ، فأوقعوا بالمسلمين وأهل الذمة وسبوا أكثر من مائة ألف ، وانتهكوا « 2 » أمرا عظيما لم يسمع بمثله ؛ وكان سبب ذلك أن ابنة خاقان ملك الخزر ، كانت حملت في سنة اثنتين وثمانين ومائة إلى الفضل بن يحيى ، فلما بلغت برذعة ماتت ، فرجع من معها إلى أبيها وأخبروه أنها قتلت غيلة فجهز العساكر إلى بلاد الإسلام ففعلوا ذلك ؛ وقيل في سبب خروجهم أن سعيد بن سلَّم قتل المنجم السلمى ، فدخل ابنه الخزر واستجاشهم على سعيد ، فخرجوا ودخلوا أرمينية من الثلمة فانهزم سعيد ، وأقاموا نحو سبعين يوما فوجّه الرشيد خزيمة بن خازم ويزيد بن مزيد . فأصلحوا ما أفسد سعيد . وأخرجوا الخزر وسدّوا الثلمة . وفيها خرج بنسا من خراسان أبو الخصيب وهيب بن عبد اللَّه النسائي . فاستقدم الرشيد علي بن عيسى ثم ردّه من قبل المأمون . وأمره بحرب أبى الخصيب . وفيها توفى موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ببغداد في حبس الرشيد . وكان سبب حبسه أن الرشيد اعتمر في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة . فلما عاد إلى المدينة دخل قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومعه الناس ، فلما انتهى إلى القبر الشريف وقف ، فقال : السلام
--> « 1 » هكذا في المخطوطات وفى الطبري ج 6 ص 471 . أما في الكامل ج 5 ص 107 : افسوس وكذلك في معجم البلدان لياقوت الحموي : بضم الهمزة وسكون الفاء والسينان مهملتان والواو ساكنة بلد بثغور طرسوس يقال إنه بلد أصحاب الكهف ، وبالهامش للطبري ج 2 ص 738 افسوس في أحدى النسخ . « 2 » هكذا في المخطوطات وأيضا في الكامل ج 5 ص 108 والطبري ج 6 ص 471 .